السيد مرتضى العسكري

44

ولاية الإمام علي ( ع ) في الكتاب والسنة

قالا : لمّا كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ ابن أبي طالب : إنّه لا بدّ من أن أقيم أو تقيم ، فخلّفه ، فلمّا فصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غازيا قال ناس : ما خلّف عليّا إلّا لشيء كرهه منه ، فبلغ ذلك عليّا فاتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى انتهى إليه ، فقال له : ما جاء بك يا عليّ ؟ قال : لا يا رسول اللّه إلّا أنّي سمعت ناسا يزعمون أنّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته منّي ، فتضاحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : يا عليّ ! أما ترضى أن تكون منّي كهارون من موسى غير أنّك لست بنبيّ ؟ قال : بلى يا رسول اللّه ، قال : فإنّه كذلك « 1 » . وقد ذكرنا بعض ألفاظ الحديث في باب من استخلفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المدينة في غزواته في كتاب معالم المدرستين . المراد من لفظ « منّي » في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ لفظ « منّي » في حديث « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » يوضّح المراد من هذا اللفظ في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأخرى ، وذلك أنّ هارون لمّا كان شريك موسى في النبوّة ووزيره في التبليغ ، وكان عليّ من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوّة ، يبقى لعليّ الوزارة في التبليغ . وكذلك بيّن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المراد من لفظ « منّي » في حديثه يوم عرفات في حجّة الوداع حيث قال :

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / ق 1 / 15 ، ومجمع الزوائد للهيثمي 9 / 111 باختلاف يسير .